تحولات في الموقف الإسرائيلي: إعادة إعمار غزة تتقدم دون نزع سلاح حماس
تشهد تطورات المشهد في قطاع غزة تحولًا لافتًا في الخطاب والممارسة داخل إسرائيل، مع بروز استعدادات فعلية لبدء إعادة إعمار مدنية واسعة النطاق، رغم تعثر الشروط السياسية والأمنية التي رُفعت سابقًا، وعلى رأسها نزع سلاح حركة حماس وتفكيك بنيتها العسكرية، ما يعكس فجوة متزايدة بين التعهدات المعلنة والواقع الميداني المتسارع.
وتشير معطيات متداولة داخل الأوساط العسكرية الإسرائيلية إلى أن القطاع دخل بالفعل مرحلة إعادة إعمار مدني متسارعة وبأحجام غير مسبوقة، في وقت تستعد فيه إسرائيل لتنفيذ ما يُعرف بالمرحلة الثانية من الخطة الأمريكية الخاصة بغزة، وسط حالة من الغموض بشأن آليات التطبيق وحدود الالتزام الأمني والسياسي.
وتقر مصادر أمنية إسرائيلية بأن الاتفاقات المطروحة تضع إطارًا عامًا فقط، بينما تظل ملفات محورية بلا إجابات حاسمة، من بينها آلية نزع سلاح حماس، ونطاق الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، وطبيعة الرقابة على المساعدات الإنسانية وأعمال الإعمار، فضلًا عن التناقض القائم بين تسريع الإعمار المدني واستمرار السيطرة الفعلية لحماس على الأرض.
وتُعد قضية نزع سلاح حماس واحدة من أعقد القضايا غير المحسومة، إذ يعترف جيش الاحتلال بعدم وجود آلية واضحة لتحقيق هذا الهدف حتى الآن، مع مطالبات داخلية بوضع خطوط حمراء صارمة تشمل منع وجود أي أسلحة، سواء خفيفة أو متوسطة أو صواريخ مضادة للدروع، والاكتفاء بعدد محدود من المسدسات لقوات الأمن المدني.
وترى المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن السماح لحماس بالاحتفاظ حتى بالأسلحة الخفيفة يمنحها القدرة على إعادة بناء جناحها العسكري في وقت قصير، بما يشكل تهديدًا متجددًا، ويقوض أي ترتيبات أمنية مستقبلية.
وفي موازاة ذلك، يتنامى النظر إلى ملف إعادة إعمار غزة باعتباره مشروعًا اقتصاديًا ضخمًا، يُصنف كأحد أكبر مشروعات التطوير العقاري في العالم، مع إبداء شركات دولية اهتمامًا بالمشاركة، ودفع سياسي نحو تحركات اقتصادية واسعة، يقابلها تحذير عسكري من أن إعمارًا سريعًا دون معالجة الملف الأمني سيصب عمليًا في صالح حماس.
وتبرز قضية معبر رفح كإحدى أكثر النقاط حساسية، حيث تطالب المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بعدم السماح بدخول شاحنات تجارية عبره في أي مرحلة، باعتباره عنصرًا مؤثرًا في معادلة السيطرة والرقابة.
وعلى صعيد الخسائر البشرية، تفيد تقديرات عسكرية إسرائيلية بتبني أرقام تشير إلى مقتل نحو 70 ألف شخص في قطاع غزة منذ اندلاع الحرب، مع الإقرار بأن هذه الأرقام لا تشمل المفقودين الذين لا يزالون تحت الأنقاض، في وقت يجري فيه تحليل البيانات لتحديد نسب الضحايا من المدنيين والمسلحين.
وتكشف هذه التطورات عن مشهد شديد التعقيد، تتداخل فيه الحسابات الأمنية مع الضغوط السياسية والمصالح الاقتصادية، في ظل واقع ميداني يفرض نفسه، ويضع علامات استفهام كبرى حول مستقبل غزة، وإمكانية تحقيق إعمار مستدام دون تسوية جذرية للصراع.






